عمر بن سهلان الساوي
348
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل السادس عشر في أمور شبيهة بالقياس يظن ببعضها أنه قياس ولا يكون وببعضها أنه نافع منفعة القياس وفي غير ذلك من القياسات المخدجة [ القسمة ] فمن جملة ذلك القسمة فقد « 1 » ظن بها أنها قياس على كل شيء وعند
--> ( 1 ) - فقد ظن بها أنها قياس على كل شيء الخ . ظن بعض القوم أن القسمة وحدها قياس لاثبات أحكام الاقسام للمقسم في كل شيء وكل شيء له أقسام تختلف أحكامه باختلافها فطريق معرفة هذه الأحكام انما هو قسمته إلى تلك الاقسام ، فمن عرف الكلب بحقيقته قد يضطرب ذهنه عند رؤية الجارح منه وما فيه من غريزة الافتراس فيكاد يظنه غير ما عرفه فإذا قسمت الكلب إلى « الجارح » و « غير الجارح » هدأ الخاطر واطمأن إلى ما أصاب من الحقيقة . فقد كان بعض الأحكام غير معروف فعرف بالقسمة فهي القياس الّذي أدى إلى هذا العرفان . وعند بعضهم أنها من أقسام البرهان وهي من بين أقسامه يكتسب بها الحد فان طالب الحد ينظر بعد تصور الشيء ببعض وجوهه إلى ما يحمل على ذلك الشيء ويقسم تلك المحمولات ويفصل بعضها عن بعض حتى يتبين له من بينها الأعم والأخص والذاتي والعرضي ثم يرتب بعد ذلك أجزاء الحد ويذهب منها إلى تصور الحقيقة به . ولندع ما ابتذلوه من الانسان والحيوان ولنطلب ما لا يبعد منه وهو النفس الانسانية ، فإذا أردنا تحديدها وقد كنا عرفنا أن جميع الممكنات لا تخرج عن الأجناس العشرة فأول نظرة تلقى على النفس تضم صفاتها مختلطة غير متميزة بشيء سوى أن مجموعها انما يحمل على النفس الانسانية ولا يحمل على ما سواها من الأنفس الحيوانية وغيرها ان كانت فيحمل على النفس الانسانية أوصاف النامية الحساسة العاقلة أو الناطقة معا ولا تحمل هذه الأوصاف معا على غيرها ثم يحمل عليها المتحركة بذاتها الطالبة لما